ابن أبي مخرمة
14
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
2742 - [ دحمل الصهباني ] « 1 » الشيخ الصالح دحمل - بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين ، وفتح الميم ، ثم لام - الصوفي الصّهباني . كان رجلا ناسكا متعبدا مشهورا بالصلاح ، يغلب عليه الوله ، ويظهر للناس أن في عقله ضعفا ، كان يأتي منابر الجوامع فيضربها بيده أو بعصا ويقول : يا حمار الكذابين . يقال : إنه وصل إلى قضاة عرشان في شفاعة ، فلم يقبلوا منه ، وكانوا على كمال من الدنيا ، فرآهم في عجب عظيم ، فخرج من عرشان مغضبا ، فلما سار منها خطوات . . التفت إليها وقال : اهلكي عرشان ، فلم يلبثوا غير يسير حتى زال عنهم القضاء إلى القاضي مسعود ، كما ذكرناه في ترجمة القاضي أحمد العرشاني . ولما أراد سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أن يشتري أراضي أهل اليمن بأسرها ، ويجعلها في الديوان . . اجتمع جماعة من السادة المشايخ ومنهم الشيخ دحمل المذكور ، واتفق رأيهم على أن يدخلوا مسجدا ولا يخرجوا منه حتى تنقضي الحاجة ، فدخلوا بعض المساجد وأقاموا فيه ثلاثة أيام يصومون النهار ، ويقومون الليل ، ويدعون اللّه أن يدفع عنهم ما أراده سيف الإسلام ، فلما كان في الليلة الثالثة . . خرج بعضهم - يقال : إنه الشيخ دحمل - فنادى بأعلى صوته : يا سلطان السماء ؛ أنصفنا من سلطان الأرض ، ثم قال : قضيت الحاجة والمعبود ؛ فإني سمعت قارئا يقرأ : قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ، فتوفي سيف الإسلام في صبح تلك الليلة . ولم يزل الشيخ دحمل على السيرة المرضية إلى أن توفي بعد ست مائة . وقيل : كانت وفاته في دولة المنصور رحمه اللّه ونفع به آمين . 2743 - [ حمزة بن علي ] « 2 » أبو يعلى حمزة بن علي بن حمزة البغدادي المقرئ .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 530 - 534 ) ، « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 415 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 477 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 4 / 288 ) ، و « جامع كرامات الأولياء » ( 2 / 67 ) . ( 2 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 2 / 92 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 21 / 441 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 43 / 86 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 3 / 1130 ) ، و « العبر » ( 5 / 4 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 13 / 177 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 3 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 13 ) .